القاضي التنوخي
7
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
مقدمة المؤلف بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين قد قدّمت فيما قبل هذا الجزء من هذه الأخبار ، عن سبب جمعي لها ، وأفصحت عن معناي « 1 » فيها ، وكرّرت ذلك في رسالة كل جزء ، وإن تغيّرت العبارة ، إمّا تصريحا أو إشارة ، وأعلمت قارئها ، ومكرّر النظر فيها ، أنّها نوع لم أسبق إلى كتبه ، لأنها مقصورة في الأكثر ، على أن يتذاكر بها ، لاحتوائها على ضروب من الأحاديث السابقة والسالفة في زماننا ، التي تظلم عندي بأن لا تكتب ، وتعمّدت خلطها بفنون من طريف السير والحكايات ، وحديث الاتفاقات والمنامات ، وغريب الرقى والامتحانات ، وأخبار ضروب الناس من أهل [ الحرف ] والمهن والصناعات ، والملوك والرؤساء وأهل [ المروآت ] ، وغيرهم من الأخلاط والأوساط ، وعجيب [ الأخبار ] والمعاملات ، وتلميعها بطريّ الشعر ، وجديد [ الملحة والنثر ، ممّن ] ضمّني وإياه دهر ، دون أن يقارب [ 2 ] زماني زمانه ، واشتهر حذقه وإحسانه ، وشرحت العلَّة في ترك تبويبها ، واستفادة خلطها دون ترتيبها ، ونبّهت على الفوائد التي تتضمّن وتجمع ، واعتذرت مع ذلك ، إلى من لعلَّها لا تنفق عليه ، أو تكسد وتبور لديه ، بأن قلت : إنّها على كلّ حال ، خير من مواضعها بياضا ، وذكرت
--> « 1 » في الأصل : معنى .